السيد محمد الصدر

91

تاريخ الغيبة الصغرى

الملموسة ، فالأموال تتركز بيد الأقوياء والمتنفذين في السلطة ، ويحضى الأتراك والقواد الموالى بقسط كبير منها ، على حين يعيش سائر الناس بالمستوى المتوسط فما دونه ، إلى حال الفقر المدقع ، من دون ضمان عيش أو أمل حياة . وإذا أردنا ان نستعرض تفاصيل ذلك لطال بنا المقام ، وخرجنا عن الغرض ، لكن يكفي ان تعرف طرفا من ذلك : فالواثق عام 229 حبس كتاب دولته ، والزمهم أموالا عظيمة . اخذ من أحمد بن إسرائيل ثمانين ألف دينار ، ومن سليمان بن وهب - كاتب ايتاخ - أربعمائة ألف دينار ، ومن الحسن بن وهب أربعة عشر ألف دينار . ومن إبراهيم بن رباح وكتابه مائة ألف دينار . ومن أحمد بن الخصيب مليونا من الدنانير ، ومن نجاح ستين ألف دينار ، ومن أبي الوزير مائة وأربعين ألف دينار « 1 » . فمن الطبيعي للانسان ان يتصور ان هؤلاء الكتاب ، كم كان مجموع ثرواتهم بحيث أمكنهم دفع تلك الضرائب . وإذا كان الكاتب العادي لدى الوزير حاصل على مثل هذه الثروات فكيف بالوزير نفسه ومن في منزلته من القواد والقضاة والولاة . ولعل من نافلة القول وواضحه ؛ ان هذه الأموال انما تحصل في أيدي هؤلاء ، على حساب الأمة الاسلامية ، وفقر الفقراء ، والمصالح الكبرى التي تفوت بذلك .

--> ( 1 ) الكامل ج 5 ص 269 .